المحقق الداماد
229
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
محتمل للحسن والقبح بان يرمى بالفسق وسوء السريرة وخبث الطينة ، فيعامل معه معاملة العاصي والفاسق في عدم الاقتداء به وعدم قبول شهادته وايقاع الطلاق في حضوره ونحو هذه الأمور ، فلو صدر منه فعل يشبه شرب الخمر أو الزنا أو نحوهما واحتمل عدم الجرح في فعله اما لجهله بالموضوع أو نسيان الحكم أو الغفلة عن العمل لم يجز رميه بتلك الأمور ، بل يجب ان يظن به الخير ويعامل معه معاملة من لم يقدم على المعصية ، وهذا لا ربط له بالمقام من وجوب ترتيب آثار الصحة على العمل الصادر منه ، بل هو راجع إلى وجوب حمل الفعل على أنه لم يصدر على الوجه المحرم أو وجوب الظن الحسن بالفاعل بمعنى انه لم يعص ولم يقدم على الحرام ، والبون بين المعنيين بعيد ، مثلا إذا صدر من أحد معاملة يعلم بفسادها أو يشك فيه ولكن يحتمل ان يكون هو غافلا أو معتقدا بالصحة ليس عدم ترتيب آثار الصحة ظنا سوء به ، بل الظن السوء هو ان يعمل في حقه معاملة من اقدم على الحرام ، وحرمته ليس محل الكلام ، إلّا انه غير مفيد في المقام ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام . ومنها قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » وقوله : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » « 2 » بناء على أن الخارج من عمومه ليس إلّا ما علم فساده . ولا يخفى ما في الاستدلال به من الضعف ، إذ تقريبه اما ان عموم الوفاء وجواز الأكل يشمل كل عقد الا ما علم بفساده وعدم ترتيب الأثر عليه ، أو ان العموم حجة في الشبهات المصداقية للمخصص ، فإن كان الأول ، يرد عليه ان الحكم بالصحة ووجوب الوفاء في الفرد المشكوك صحته وفساده يكون حكما واقعيا على هذا التقريب لا حكما ظاهريا مجعولا في ظرف الشك بعنوان الشك كما هو المقصود المهم اثباته ، هذا مضافا إلى أن دعوى ان الخارج من العموم هو الفرد المعلوم فساده غير مسموعة ، بعد ظهور دليل المخرج في خروج الفاسد الواقعي لا المعلوم . وان كان الثاني ، يرد عليه ان التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية للمخصّص غير جائز على ما قرر في محله . ولعله لأجل ما ذكرنا كله أو بعضه قال في « الرسالة » بعد ذكر الآيات الأربعة وبيان الاستدلال بالآيتين
--> ( 1 ) - سورة المائدة ، الآية 1 . ( 2 ) - سورة النساء ، الآية 29 .